عبد الملك الجويني

550

نهاية المطلب في دراية المذهب

والثاني - لا ؛ فإن الإنصات أهم منه ؛ إذ هو واجب ، والتشميت لا يجب قط . فهذا إذا فرعنا على وجوب الصمت ، فأما إذا لم نحرمه ( 1 ) تفريعاً على الجديد ، فيجب عليه تشميتُ العاطس . 1482 - وهل يستحب ردُّ السلام ، فعلى وجهين ، ولا يجب رد السلام ، وإن لم نحرمه ، لتقصير المسلم لما ذكرناه من وضعه السلام في غير موضعه ، وقد ذكرنا أن من سلم على إنسان وهو في قضاء حاجة ، لم يلزمه رد سلامه ، [ وإن ] ( 2 ) كان لا يحرم عليه ، وقد روي : " أن رجلاً سلّم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقضي حاجته ، فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقام بعد الفراغ وتيمم ، ثم ردّ جوابه " ( 3 ) . 1483 - وقال شيخنا أبو بكر الصيدلاني : اختلاف القول في الإنصات يستند إلى ما تقدم من الاختلاف في أن حالة الخطبة كحالة الاشتغال بالصلاة أم لا ؟ وعلى هذا يبتني الخلاف في أن الطهارة هل تشترط في الخطبة أم لا ؟ هذا كلامه . فإن شرطنا الطهارة ، حرّمنا الكلام ، وإن لم نشترطها ، لم نحرم الكلام . 1484 - وكان شيخي يقول : إن أوجبنا الإنصات على من يبلغه صوتُ الخطيب ، فهل يجب على من لا يبلغه صوته ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يجب ، ووجهه ظاهر .

--> = وهو عند ابن ماجة باللفظ نفسه . وفي مسلم أيضاً ، في حديثٍ طويل : . . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أنت الذي لقيتني بمكة " قال ( المجيب ) : " فقلت : بلى " كتاب صلاة المسافرين وقصرها ( 6 ) باب إسلام عمرو بن عَبَسَة ( 52 ) ح 494 - 832 ( ر . صحيح البخاري : 7 / 220 ، صحيح مسلم : 1 / 569 ، 2 / 1244 ، سنن ابن ماجة : 2 / 795 ح 2375 ، وص 1432 ح 4283 ، ومغني اللبيب عن كتب الأعاريب : 154 ) . ( 1 ) أي الكلام . ( 2 ) في الأصل ، و ( ط ) : فإن . ( 3 ) حديث عدم رد السلام عند قضاء الحاجة ، رواه مسلم ، عن نافع عن ابن عمر ، ورواه أبو داود ، والنسائي ، والحاكم ، من حديث المهاجر بن قُنْفُذ . ( ر . التلخيص : 4 / 94 ح 1832 ) .